الشيخ محمد الصادقي
96
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الإيمان باللّه أن يحزن المؤمن على ما يرى في الأرض من الفساد وكما يفرح بما يرى من صالح الإيمان . أترى من هم « الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » ؟ أهم المشركون وهم كافرون لأسفل دركاته فكيف يسارعون في الكفر إلّا تحصيلا للحاصل ! . أم هم المسلمون البسطاء المستغفلون الذين يكفرون سراعا ؟ قد يشملهم النص . أم وهم المنافقون وأهل الكتاب حيث يسارعون في مزيد كفرهم وفي كفر المسلمين : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » ( 5 : 42 ) . قد يشمل النص ثالوث المسارعة في الكفر ، كفرهم وكفر المسلمين ، وهم على أية حال « لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » و « فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً » وكذا الذين معك ، اللّهم إلّا بسطاء الإيمان ، غير المتوكلين على ربهم ، الذين في قلوبهم مرض ، فقد ينضرّون ارتجاعا إلى الكفر أم عن حاضر إيمانهم - مهما كان ضعيفا - إلى أضعف منه . « إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » بل هم يضرون أنفسهم ويضرهم اللّه بما